دور فقهاء المالكية في الحفاظ على أمن الأمة و استقرارها


"دور فقهاء المالكية في الحفاظ على أمن الأمة واستقرارها"، جامعة الأمير عبد القادر الجزائري- الجزائر، بتاريخ: 18/نوفمبر/2014م. وقد جاء فيها: • أن الاتحاد الفكري مما يضمن الألفة والتعايش. • حدد الله سبحانه وتعالى أخوات يتعاون الناس عليها وبين أن أقواها أخوة الدين وحكم لصالحها فقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره". • الأخوات جميعا ضعيفة أمام أخوة الدين وذلك لسببين: 1سرعة زوال هذه الأخوات إذا تعارضت، 2أختلاف اللغات. • أخوة الدين تقتضي تشريعا كثير منه أن لا يفر الأخ عن أخيه في وقت المواجه "ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير"، كذلك تقتضي أخوة الدين استمرارا، فكل الأخوات تنقطع بمجرد النفخ في الصور إلا أخوة الدين قال الله تعالى: "فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون"، أما رابطة الدين فهي باقية يوم القيامة كما قال الله تعالى: "ونزعنا ما في صدروهم من غل إخوانا على سرر متقابلين". • وهذا يقتضي أن يكون العامل الديني في التعايش أساسا قويا يتفق الناس عليه فيضمن لهم الأمن والاستقرار. • في هذه المنطقة منذ اشتهر مذهب الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه وأرضاه، وصل عدد من طلابه إلى هذه المنطقة وكان منهم: البهلول بن راشد وعبد الله بن عامر وعبد الله بن فروخ وعلي بن زياد، وكان منهم بعد ذلك يحي بن يحي الليثي، فانتشر مذهب مالك في حياته في بلاد المغرب وأخذ به أهلها فكان مرجعهم. • الدول التي تعاقبت على بلاد المغرب أخذت بالمذهب المالكي. • أشتهر هذا المذهب ولم يلق منافسا في بلاد المغرب كلها إلا في فترات قليلة، فنافسه في الأندلس المذهب الظاهري ثم خبأ، ونافسه في الجزائر وفي ليبيا وفي بعض المناطق المذهب الإباضي واستقر في نطاق ضيق ولم يتسع، ونافسه في تونس وفي بعض المناطق من ليبيا المذهب الصخري من الشيعة والمذهب الإمامي عند العبيديين. • بقي المذهب المالكي سائدا في هذه البلاد وكان وحدة مرجعية لهم جميعا يتفقون فيه. • هذا المذهب من أصوله مراعاة الخلاف، ومن أصوله أن العامل بالراجح واجب لا راجح، ومن أصوله الاعتماد على العمل. • عمل أهل المدينة كان له تأثير كبير في فهم النصوص لدى مالك. • من المعلوم أن موارد الاستدلال في النصوص يرجع فيها إلى ما كان قائما. • استقرار حياة الناس بهذا المذهب في المغرب ناشئ عن أمور منها أن البيئة التي عاشها المغاربة تشبه بيئة أهل المدينة، وكذلك فإن من الأمور التي رسخت هذا المذهب في بلاد المغرب عموما تبي الإمام عبد الرحمن الداخل لهذا المذهب، وكذلك حفظ الناس أمهات المذهب. • أثر المذهب في الاستقرار والتعايش، الاستقرار والتعايش له جوانب مختلفة منها المجال السياسي. • المجال السياسي: لم تقم دولة في بلاد المغرب في الغالب إلا وهي معتمدة على هذا المذهب. • اجتهد المالكية في البحوث السياسية وقد ألف فيها العديد من الكتب. • الجانب الاقتصادي: ركز المالكية على التسهيل والانطلاق منه، وكان من قواعدهم ما قال مالك لا أحب أن أضيق على الناس معاشهم. • المجال الاجتماعي: كان علماء المذهب يهتمون كثيرا بمحاربة الغلو ومحاربة الطبقية والسعي للعدل بين الناس، ومن أشهر أولئك الإمام سنحنون رحمة الله عليه فإنه ولي القضاء سبعين سنة ولم يأخذ راتبا من بيت المال إلى أن توفاه الله، وكان دفاع المالكية عن المظلومين أدى أن محاكم التفتيش لما ظهرت بالأندلس ضد المسلمين واليهود اصطحب المسلمون معهم اليهود إلى بلاد المغرب فاستقروا في ذمة المسلمين وحمايتهم وعاشوا معهم وذلك لحمايتهم للمظلومين والمضطهدين.



آخر تحديث للموقع:  الثلاثاء, 21 فبراير 2017 15:17 

تعزية

برامج تلفزيونية

إحصائيات

المتصفحون الآن: 99 

تابعونا علــــى:

تابِع @ShaikhDadow