أسلوب القرآن في التشريع


"أسلوب القرآن في التشريع". (إذا جاءك أي أمر من عند الله في قضية تشق على النفوس فإن الله سيهيئك لها بنداء كريم، يناديك الباري جل جلاله فيقول: "يا أيها الذين آمنوا"، "يا أيها الناس"، "يا أيها الإنسان"، وهذا النداء هو لتحضير ذهنيتك ونفسك لتسمع عن الله وتتلقى عنه، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما إذا سمعت الله يدعوك فاعلم أنه إما إلى خير يقدمك إليه أو إلى شر يصرفك عنه، لا يأتي النداء من الرب الكريم للمخلوقين إلا لمصلحة المخلوقين فالرب جل جلاله هو الغني الحميد لا يحتاج إلى أحد من خلقه لو شاء ما خلقتهم لم يزدد بعد خلقهم أية صفة فهو الخالق ولا خلق وهو الرازق ولا رزق وهو على ما عليه كان قبل خلق السموات والأرضين، فلذلك المصلحة في التشريع هي للعباد، إذا وجدت في القرآن أمرا جازما فاعلم أن المصلحة فيه لك متمحضة كل الظروف، وإذا وجت فيه نهيا جازما فاعلم أن المضرة متمحضة عليك فيه في كل الظروف، وإذا وجدت أمرا غير جازم بالندب والسنة والتطوع والاستحباب فاعلم أن المصلحة فيه راحجة، وإذا وجدت في القرآن نهيا غير جازم بالكراهة أو خلاف الأولى أو الأدب فاعلم أن ذلك لأن المضرة فيه راحجة، وإذا وجدت في القرآن إباحة مستوية الطرفين فاعلم أن ذلك الأمر يتقيد بحسب الظروف والمصالح، فهذا هو وجه التشريع في القرآن، القرآن لم يأت لعنائنا وتكليفنا وإزعاجنا بما لا نقدر عليه فقد قال الله تعالى: "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"، وقال تعالى: "لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها"، وقال تعالى: "ولا نكلف نفسا إلا وسعها"، فكل ذلك هو بما تطيقه وبما هو منفعة لك ومصلحة).



آخر تحديث للموقع:  الجمعة, 21 أبريل 2017 20:08 

إعلان شروط مسابقة دخول المركز

برنامج معالم الجزء الأول

موقع مركز تكوين العلماء

إحصائيات

المتصفحون الآن: 80 

تابعونا علــــى:

تابِع @ShaikhDadow