أركان الصوم و آدابه | بين يدي رمضان


"أركان الصوم وآدابه": • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخوتي وأخواتي أحمد الله سبحانه وتعالى أن أعاد علينا شهر رمضان وأن أحيانا حتى أدركنا هذا الموسم العظيم من مواسم التنافسة في الطاعات والإقبال على الله سبحانه وتعالى فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر بهذا الشهر أصحابه فيقول: (قد أظلكم شهر عظيم تفتح فيه أبواب الجنة وتوصد فيه أبواب النار وتصفد فيه مردة الشياطين)، وفي لفظ (وتفتح فيه أبواب السماء)، والمقصود بفتح أبواب السماء استجابة الدعاء والمقصود بفتح أبواب الجنة أن الله سبحانه وتعالى يزينها للصائمين كل يوم من أيام رمضان ويفتحها لهم فتصل إليهم بركاتها ونفحاتها وكذلك إيصاد أبواب النار أي إغلاقها فما يصل إلى أهل الأرض من الضرر من النار كالحر الشديد والبرد الشديد والأوبئة والأمراض كل ذلك أصله نار جهنم فلها نفسان نفس في الشتاء ونفس في الصيف ولكن الله يغلق أبوابها في شهر رمضان فما يأتي من الضرر إنما يأتي في غيره من الشهور والأيام، وهذا الشهر افترض الله صيامه وجعله ركنا من أركان الإسلام ومن أنكر وجوبها فهو مرتد خارج من الملة ومن أقر بوجوبه وامتنع من صيامه عزر عليه حتى يصومه. • الصيام لا بد فيه أولا من الركن الأول وهو النية، والمقصود بها قصد الصيام أي قصد الإمساك عن شهوتي البطن والفرج وما يقوم مقامهما طاعة للمولى مخالفة للهوى من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، هذه النية هي الركن الأول من أركان الصوم ولا صيام إلا بها فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له)، لكن لدى المالكية أنه إذا بيت الصيام في الليلة الأولى من ليالي رمضان فنوى صيامه كاملا فإنهم يعتبرون رمضان عبادة واحدة وبذلك تكفي نية واحدة لما يجب تتابعه فإذا نوى الإنسان الصيام في الليلة الأولى ولم ينقطع تتابع الصيام بحيض ولا نفاس ولا مرض ولا سفر وهي المبيحة للفطر فإنه تكفيه تلك النية الأولى إن شاء الله وإذا حصل انقطاع وجب عليه أن يجدد النية من جديد لذلك. • والركن الثاني من الأركان هو الإمساك، وهو تركي ولذلك لا يكون إلا مع النية فلا بد أن يترك الإنسان المفطرات من تبينه للخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر وذلك بالفجر الصادق الذي تجب به صلاة الفجر فيجب به الإمساك إلى غروب الشمس والمقصود بغروبها تحقق تواريها تحت الأفق فإذا توارت تحت الأفق فحينئذ قد أفطر الصائم ووجب صلاة المغرب. • وصيام هذا الشهر أيضا له آداب، بالإضافة إلى هذين الركنين وهما الإمساك والنية فمعهما أيضا يجب على الإنسان أن يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بهذا الصيام احتسابا لله وإيمانا به وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه). • وله آداب مندوبة منها كف اللسان عن الكلام في ما لا خير فيه وكف الجوارح كلها عن اللغو وهو ما لا خير فيه فإن الإنسان إذا لم يصن هذه الجوارح وكان يقع فيما لا خير فيه فقد خدش صيامه أما إذا وقع في المحرمات نعوذ بالله فإن ذلك يبطل كثيرا من أجور الصيام كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه). • ولا بد من تذكر الاحتساب في هذا الصيام والاحتساب معنا ه ابتغاء الأجر عند الله فيه فالأجر عظيم فيه وقد صح عن البي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها يقول الله تعالى إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)، فلذلك يحتسب المؤمن والمؤمنة في الصيام ترك الطعام والشراب والشهوة ابتغاء مرضاة الله ورجاء مثوبته وأجره وإذا فعل الإنسان ذلك كان تكفيرا وتطهيرا له فإن رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما ما لم تغش الكبائر. • كذلك من آدابه قيام ليله فإن الله سبحانه وتعالى شرع ذلك وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بقيام الليل فقال: "يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو أنقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا"، وقال تعالى في آخر هذه السورة: "إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا"، وقيامه إنما يكون في الليل من صلاة العشاء يعتبر ذلك قياما إلا إذا كان الإنسان في بلد يتأخر فيه غروب الشفق كثيرا فيجوز أن يقدم قيام الليل قبل صلاة العشاء فيصلي التراويح بين المغرب والعشاء ثم بعد ذلك يصلي العشاء إذا غاب الشفق في آخر الليل كالحال في بعض المناطق في البلاد الاسكندافية وغيرها. • وقيام اليل ليس له عدد محدد من الركعات بل المقصود به الوقت كما ذكرنا في آية المزمل والعدد لا بأس أن يلتزم الإنسان بشيء منه يأطر عليه نفسه ويؤدبها عليه وحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ما زاد في رمضان ولا في غيره على ثلاث عشرة ركعة أو على إحدى عشرة ركعة مقصودها أن هذا هو غالب أحواله صلى الله عليه وسلم، وإلا فإنها سئلت أيضا عن وتره فذكرت أن وتره بلغ إحدى عشرة ركعة فتارة يوتر بواحدة وتارة يوتر بثلاث وتارة يوتر بخمس وتارة يوتر بسبع وتارة يوتر بتسع وأنتهى وتره إلى إحدى عشرة، وكذلك فإن القيام من الأفضل أن يختم فيه الإنسان القرآن أو أن يسمع ختمه فالذي يصلي مع الإمام يكتب له قيام الليل إذا لازم الإمام من بداية صلاته إلى انصرافه كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)، وكذلك الحفاظ على صلاة العشاء والفجر في الجماعة فإن من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة كتب له قيام ليلة والختم أيضا بالقراءة في النهار ومجاورة في المساجد والاعتكاف في العشر الأواخر إذا قدر الإنسان على ذلك كلها من القربات والطاعات. • والإنسان إذا تزود من هذه المدرسة يكون ذلك زادا طيلة عامه، وإن كثيرا من الناس يتخذون رمضان لهوا ولعبا وتسوقا وإضاعة للأوقات الثمينة في غير الطاعة وهم مغبونون في ذلك وقد قال أحد الحكماء: **لا تجعلن رمضان شهر فكاهة**تلهيك فيه من القبيح فنونه*** وأعلم بأنك لن تقوم بحقه ***حتى تكون تصومه وتصونه** وقال آخر: **إذا لم يكن في السمع مني تصامم***وفي بصري غض وفي منطقي صمت** فحسبي إذا من صومي الجوع والظمى***وإن قلت إني صمت يوما فما صمت*** • لا بد كذلك من الحرص على ساعة الجمعة فيه والأوقات الفاضلة عموما كالثلث الأخير من الليل الذي هو وقت إجابة وكذلك الدعاء وقت الإفطار فإن للصائم دعوة لا ترد وذلك عند فطره وللصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ففرحته عند فطره أنه فات الشيطان بيوم كامل وللدعاء المجاب أيضا عند فطره وفرحته عند لقاء ربه بعمله الصالح وثوابه الذي لا يمكن أن يتوقعه. • وكذلك من المهم للصائمين في هذا الشهر أن يغتبطوا فرصة اعتقال أعدائهم فإن الله يصفد مردة الشياطين في هذا الشهر فيجد الإنسان راحة من أعتى أعدائه وأقواهم وما يحصل من الوسواس والجنون والذنوب في شهر رمضان ليس من عمل مردة الشياطين وأقويائهم وإنما هو من عمل ضعفتهم وكيدهم ضعيف كما قال الله تعالى: "إن كيد الشيطان كان ضعيفا". • وليجتهد الإنسان كذلك في ليالي الأوتار من العشر بالخصوص فهي أرجى ليلية القدر وفي ليالي الجمع فيه فهي أفضل الليالي في الأسبوع وفي أيام الجمع كذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة وما من دابة إلا وهي مطرقة مصيخة من طلوع فجره إلى طلوع شمسه تنتظر الساعة إلا الإنسن والجن فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي) وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم أن (فيه ساعة لا يصادفها عبد مؤمن قائما يصلي يسأل الله حاجة إلا أعطاه إياها)، وقد أخفى الله ساعة الجمعة كما أخفى ليلة القدر وذلك للتنافس فيما يقرب من الله تعالى وما يرضيه من الأعمال الصالحات. • الدعاء.



آخر تحديث للموقع:  الأربعاء, 11 أكتوبر 2017 11:30 

مقتطفات من برنامج معالم 2

ترجيحات الشيخ الددو في الحج

برنامج معالم الجزء الأول

موقع مركز تكوين العلماء

إحصائيات

المتصفحون الآن: 162 

تابعونا علــــى:

تابِع @ShaikhDadow