الحرية الدينية و حد الردة


"الحرية الدينية". لا بد أن نفرق بين الخطاب الشرعي والخطاب القدري. فالله سبحانه وتعالى بخطابه القدري النافذ الذي لا يستطيع أحد رده ولا تعقبه شاء أن يكون من الناس شقي وسعيد (فمنهم شقي وسعيد) وأن يكون منهم مؤمنون وكافرون (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون). أما في الشرع فقد أمر الناس أن يؤمنوا جميعا وأرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين الإنس والجن وأمرهم جميعا باتباعه فمن اتبعه ضمن له الجنة ومن خالفه وامتنع ضمن له النار ولا ينفع أحدا التمسك بأي دين بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم لأن الله قال: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)، وقال: (إن الدين عند الله الإسلام)، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كما أخرج مسلم في الصحيح وغيره "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة لا يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي إلا أدخله الله النار"، هذا فيما يتعلق بأصل الخطاب. أما بالنسبة لخطابنا نحن كبشر فلا يجب علينا إكراه أحد على الإسلام، بل يجب علينا دعوته إليه وتحفيزه عليه حتى بالمال وغيره وتأليف القلوب، فإذا امتنع من الإسلام وكان من رعايا الدولة الإسلامية ولم يقاتل وقبل أن يدفع الجزية فإنه يقر على ذلك وإذا امتنع من ذلك أيضا وكان للمسلمين مصلحة في عقد عهد معه وإعطائه هدنة لنا الحق في ذلك شرعا. سؤال: هل يمكن أن يستنبط من هذا أن هناك حرية في الكفر في الدولة الإسلامية؟. أجاب الشيخ: حرية للكافرين في الدولة الإسلامية هي حرية مؤقتة، فالكفر ليس مكلفا، فليست له حرية ولا تقييد، الإنسان هو الذي يكون حرا ويكون مقيدا. سؤال المقدم: ألا تظنون أن حد الردة الذي تكلم عليه كثير من الفقهاء هو مناقض لهذه الحرية التي قلتم؟. الشيخ: أبدا، حد الردة هو مثل غيره من الحدود عقوبة على ذنب يرتكبه الإنسان، وأكبر ذنب على وجه الأرض هو الكفر بالله جل جلاله، وحد الردة هو عقوبة من عند الله سبحانه وتعالى في حق من بدل دينه، وقد ثبت في صحيح البخاري أنه قال: "من بدل دينه فاقتلوه". سؤال: هل حد الردة يتعارض مع قوله تعالى: "لا إكراه في الدين"، وقوله: "لست عليهم بمصيطر"، وقوله: "لكم دينكم ولي دين". الشيخ: لا تعارض مع ذلك، لأنه عقوبة على ذنب وهو اعتداء، فمثلا المسلمون ينقصهم أن يرتد الإنسان عن دينهم، ويكون هذا إهانة لدينهم، ويكون فتحا لثغرة في جدارهم، وهو إلحاق للأذى بالمجتمع كله، فلذلك هو اعتداء على حرية الآخرين، فلا بد من تقييد هذه الحرية ما دامت اعتداء على حرية الآخرين. سؤال: ربما يقال في بداية الإسلام كان هناك شيء من هذا التأثير الكبير للارتداد عن الإسلام. الشيخ: في بداية الإسلام لم يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، كما أخبر أبو سفيان هرقل عندما سأله، قال: أيرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، قال: لا. سؤال: إذا ارتد اليوم أحد عن دينه بما يضر الأمة؟. الشيخ: يضرها لأن هذا يفهم منه الآخرون أن الدين سواء مع الأديان الأخرى. سؤال: هل قتله ردة ربما يضر الأمة على مستوى العالم أكثر. الشيخ: ليس الحال كذلك، بل هذا القتل سيكون نادرا، فكم قتل على الردة في تاريخ المسلمين جميعا، لكن القضية هنا هي قضية الردع، هذه الحدود والعقوبات يقصد بها الردع ورد الناس عن الفعل قبل فعله، فلا تظن أنها علاج لأمر قد حصل فقط، بل هي وقاية من الأمر، والحدود إذا شرعت فهي وقاية من الأمر، فانظر إلى أي بلد تقام فيه حدود الله، فمثلا المكان الذي نحن فيه الآن كثر من الجرائم وقاه الله منها بسبب أن الحد مشرع ولو لم يطبق، فليس المقصود أن الحدود مجرد علاج للأمر بعد أن يحصل، بل الحدود وقاية من الأمر قبل حصوله. سؤال: حديث "من بدل دينه فاقتلوه" ألا يمكن أن يكون إطلاقا مقيدا، يقد بمثل "التارك لدينه المفارق للجماعة" و "رجل يخرج من الإسلام يحارب الله ورسوله". الشيخ: كل هذه الأحاديث في المسلمين وليست في المبدلين لدينهم، فالتارك لدينه المقصود به التارك لبعض دينه وهو من المسلمين، لأنه قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارقة للجماعة"، فالمقصود به مفارقة الجماعة، وليس المقصود به التارك لكل دينه المرتد، فهذا في البغاة وليس في المرتدين، "ورجل يخرج من الإسلام يحارب الله ورسوله" هذا المقصود به الباغي، حتى الخوارج ذكر أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ليس معنى ذلك أنهم ارتدوا عن الإسلام، بل علي بن أبي طالب لما سئل عنهم قيل أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا، قيل أمنافقون؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، وهؤلاء يذكرون الله كثيرا، قيل فما هم؟ قال: إخواننا بغوا علينا، وقال: إن لكم علينا ثلاثا، أن لا نبدأكم بقتال ما لم تبدؤونا به، وأن لا نمنعكم مساجد الله ما صليتم إلى قبلتنا، وأن لا نمنعكم نصيبكم من بيت المال ما دامت أيديكم مع أيدينا.



آخر تحديث للموقع:  الخميس, 14 سبتمبر 2017 13:20 

مقتطفات من برنامج معالم 2

ترجيحات الشيخ الددو في الحج

برنامج معالم الجزء الأول

موقع مركز تكوين العلماء

جديد الموقع

إحصائيات

المتصفحون الآن: 101 

تابعونا علــــى:

تابِع @ShaikhDadow