لسنا إرهابيين


خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ محمد الحسن ولد الددو رئيس مركز تكوين العلماء تحت عنوان: "لسنا إرهابيين". الخطبة الأولى: • إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له من ويضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا"، "يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما". • أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة، عباد الله إن الله سبحانه وتعالى جعل هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، فهي أعدل الأمم وأرعاها لحق الجار وأصفحها عن الضعفاء وأقومها بالعدل والقسط بين الناس افتتحت هذه الأمة بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي هو أشرف خلق الله وأزكاهم وأخشاهم لله وأحبهم إلى الله وهو شفيع الخلائق يوم القيامة يدخل في شفاعته آدم ومن دونه لا تقتصر شفاعته على هذه الأمة ولا على المسلمين بل تتعداهم إلى جميع الخلائق يدخل في شفاعته المشركون وعباد الأوثان واليهود والنصارى والصابئون وجميع الخلائق، وقد بين الله حكمته في بعثته فقال "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، وقد عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم برحمته التي فطره الله عليها وأدبه بها فإن الله سبحانه وتعالى وصفه وصفا كريما فقال "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم"، وقال "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما"، وخاطبه سبحانه وتعالى بأمره فقال "فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله"، وقد طبق رسول الله أمر الله أحسن تطبيق فرضي الله عن تطبيقه وجعله أسوة صالحة للمؤمنين فقال "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة"، وقال "ما على الرسول إلا البلاغ المبين"، وقال "فتول عنهم فما أنت بملوم"، فشهد الله له بإحسان تنفيذ ما أمر به وما أنزل إليه فطبقه على أحسن الوجوه واقتفى أثره أصحابه والتابعون لهم بإحسان ومختلف عصور هذه الأمة فطبقوا هذا المنهج على الوجه الذي يرضي الله سبحانه وتعالى ويقرب إليه يقومون بالحق لا يريدون جزاء ولا شكورا يحسنون ويتصدقون على كل ذي كبد حراء فيشمل ذلك البهائم والخلائق كلها ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا، وقد قاموا بالعدل الذي يقتضي دفع المعتدي ورد الضغائن على أهلها وجهاد كل من وقف في وجه هذه الدعوة وامتنع عن أمر الله جل جلاله فباعوا أرواحهم لله فاشتراها الله بأربح الأثمان وقال في ذلك "إن الله أشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن فمن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم"، وجاهدوا في الله حق جهاده من أجل إعلاء كلمة الله وإيصال هذا الدين إلى أصقاع الأرض فأوصلوه إلى مشارقها ومغاربها لم ينوا ولم يقصروا ولم ينكصوا ولم يرتدوا على أعقابهم بعد أن فارقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه المحجة وتذكروا دائما أن الله خاطبهم وشجعهم فقال "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين"، فتحوا الأمصار فلم يعتدوا على أحد ولم يرهبوا آمنا ولم يحرقوا حرثا ولا زرعا ولم يقطعوا رحما ولم يمثلوا ولم يغلوا ولم يغتالوا من غير إنذار فكانوا أعدل الخلائق وأصفاها وأرحمها بالناس. • لكننا اليوم وفي هذا العالم المختلط المائج نشهد اتهاما لهذه الأمة بأنها مصدر الإرهاب، ونحن نقول كلا ليس للإرهاب ديانة ولا جنسية ولا وطن، فالإرهاب إذا كان معناه الاعتداء على من لم يعتد ومن لم يصدر منه فعل شائن يقتضي تأديبه عليه فهو محرم في كل الشرائع وهو مذموم لا محالة فإهلاك الحرث والنسل بين الله سبحانه وتعالى لعنة أهله وكذلك الاعتداء على المخالف إذا لم يعتد هو فإن الله سبحانه وتعالى جرمه وبين ظلم أهله ونهى عنه في كتابه فإنه سبحانه وتعالى قال "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولإن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون"، ونهى الله سبحانه وتعالى عن الاعتداء وأمر بالعدل في مقابلة المعتدين فقال تعالى "ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"، لذلك يستنكر المسلمون كل الأحداث التي فيها ظلم أو بغي أو إفساد في الأرض أو ترويع للآمنين أو اعتداء على من لم يعتد فإن ذلك مخالف لكتابهم ولسنة رسولهم ولعقيدتهم ولما يدينون الله به، فالله يقول في كتابه "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون"، وقد حرم الله سبحانه وتعالى قتل المؤمنين بالخصوص فتوعد عليه بأشد الوعيد فقال تعالى "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما"، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم خطره على المؤمن فقال (لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما)، ومثل ذلك أيضا المعاهد من بينه وبين المؤمنين عهد فدخل بتأشيرة أمان إلى أي بلد من بلاد الإسلام فإن الاعتداء عليه من أكبر الكبائر وأغلظها فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة)، وكذلك بين رسول الله صلى الله عليه وسلم خطر قتل الرهبان والنساء والأطفال والشيوخ الكبار الذين لا يقاتلون فنهى عن ذلك جيوشه وكان إذا ودعهم نهاهم أن يعتدوا وأن يغلوا ونهاهم عن قتل النساء والأطفال والشيوخ والرهبان وحذرهم من ذلك، فكل هذا داخل في نطاق العدل الذي به قامت السماوات والأرض والذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله وليس هذا مزايدة على أحد ولا تبجحا بما لا ندين الله به ولا نعتقده، بل هذه عقيدتنا وهذا كتابنا وهذه سنة رسولنا صلى الله عليه وسلم. • لكن دوائر الظلم والطغيان في هذا الزمان قلبت الموازين فجعلت أن كل اعتداء يقوم به المسلمون فهو إرهاب وكل اعتداء على المسلمين لا يسمى إرهابا وهذا الذي شاع في الأمم كلها ففي الأسبوع الماضي كان اعتداء على تركيا على الآمنين وقتل فيه بعض المستأمنين وبعض المؤمنين ولم يستنكر العالم ذلك كما استنكر أحداث باريس التي كانت فعلا محرمة شرعا ولكن كانت ذات سبب وذات دوافع مفهومة فإن الجريدة التي وقع فيها الاعتداء على ثمانية صحفيين كانت قد بدأت الهجوم على المسلمين وبالأخص على رمز الطهر والعفاف وعلو الدرجة ومن أعزه الله سبحانه وتعالى وأعز به المسلمين وهو محمد صلى الله عليه وسلم أشرف خلق الله وأخشاهم لله وأحبهم إلى الله جل جلاله لذلك استنكر العالم جميعا وحشد خيله ورجله واجتمع قادته لاستنكار هذا الاعتداء ونحن لا نلومه على ذلك فكل اعتداء مرفوض وكل ترويع ليس مأمورا به وإنما المأمور به الرد على هؤلاء وإظهار باطلهم وأن ما فعلوه مستنكر بكل المقاييس فهو مستنكر في الواقع فلا أساس له من الصحة وهو مستنكر في العقل فإن الله لا يمكن أن يرسل إلى البشرية من هو مذموم متخلف، وإنما يرسل إلى البشرية أفضلها وأزكاها، وهو مقيت كذلك بمقتضى الشرائع والأعراف والقوانين، فإن تشويه المقدسات والاعتداء على الحرمات لا يقره عقل ولا شرع ولا قانون، وهو يؤدي إلى زراعة البغضاء والشقاق بين الأمم، وقد سبق الغرب إلى ذلك فما من بلد أعرفه من البلاد الغربية إلا وقد قامت فيه كثير من الأفلام والجرائد والصور وغير ذلك مما يشوه صورة هذا النبي الكريم وهذا الدين الحنيف الذي لا يمكن أن يصل إليه هذا التشويه ولا أن يضره شيئا فلا يزيد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوب المؤمنين إلا محبة ولا يزيده عند الله إلا رفعة فهو يرفع قدره وأجره ويزيد مكانته صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي، وقد سبقهم إلى ذلك المنافقون والمشركون وأخبر الله بذلك فقال "لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور". • وفي هذا الأسبوع حصلت أحداث في بلجيكا فيها اعتداء لا محالة ونحن نستنكرها مطلقا سواء صدرت من مسلمين أو غير مسلمين فالمنكر منكر ولا بد من إنكاره، فتخويف الآمنين المسافرين في المطارات أو في محطات القطارات أو غير ذلك محرم شرعا ومذموم عرفا ولا يمكن أن يصدر عن عاقل مفكر سوي مستقيم على منهج الله، ولكن مع هذا لا بد أن ننظر إلى المقارانات من أين جاء الإرهاب ومن أول من بدأ به وما نسبته لا نقول هذه المعلومات من عند أنفسنا وإنما نرجع إلى جامعات الغرب الأصيلة فجامعة مشغن في أمريكا أخرجت دراسة مؤصلة تبين فيها أنه خلال السنوات الماضية كانت نسبة الأحداث التي نسبت إلى مسلمين من الحوادث التي تصنف على أنها إرهابية لا تتجاوز 2% ف98% من الأحداث الإجرامية في العالم نسبوها إلى النصارى ولم ينسبوا شيئا إلى اليهود لعجزهم عن مقارعة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية وقد أغفلوا ما قاموا به، وهذا في هذه السنوات أي في سنة 2012 و2013 و2014 و 2015 و2016 التي نحن فيها، فكيف بما قبل ذلك؟. • إننا إذا راجعنا التاريخ سنجد أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي قتلت ثلاثة ملايين من فيتنام في عقر ديارهم وفي صحاريهم وفي غاباتهم وأنها هي التي ألقت القنابل الذرية على اليابانيين في مدنهم فقتلت بقنبلة واحدة خمسمائة ألف في الأسواق والمدارس والمستشفيات وهي التي أقامت الحرب الطحونة الزبونة في أفغانستان فقضت على الأخضر واليابس وهي التي أقامت الحرب الجائرة التي مازلنا تحت أدخنتها وشرارها في العراق وهي التي زرعت الكيان الصهيوني في بلاد المسلمين في الأرض المقدسة في بلاد الشام وهي التي قامت في وجه كل الثورات التحررية العربية حتى حاولت إفسادها وانحرافها عن مسارها ومدارها، وكذلك الدول الغربية الأخرى فما الجزائر عنا ببعيد فقد قتلت فيها فرنسا في حرب التحرير مليونا وثمانمائة ألف نسمة من الذين أحصوا وعدوا فيما سوى الحرائق وما حصل بسبب الأمراض والتجارب النووية وغير ذلك، وهكذا ما نشهده في مناطق شتى من العالم مما قام به الغربيون ولا يمكن التغافل عنه ولا تجاهله لكن العالم لا يتذكره لأن الإرهاب ما قام به المسلمون في عرف العالم اليوم، وقد روج الإعلام لهذا الفكرة حتى انخدع بها كثير من المسلمين مع الأسف فأصبح كثير من نخبنا ومثقفينا يدعوا إلى إزالة اسم الجهاد من قاموس المسلمين كأن الجهاد كان إرهابا وجعلت كثيرا منهم يدعون لمراجعة المناهج لحذف الغزوات النبوية وفتوح الأمصار من التاريخ، وجعلت كثيرا منهم كذلك يرون أن الذين يقومون بالعمليات الإرهابية هم الذين تخرجوا من حلقات القرآن وحلقات تحفيظه في المدارس والمساجد وغير ذلك ولا شك أن هذا غاية في الانخداع والانجرار وراء الآلة الإعلامية الجائرة الغربية التي تصنف على أنها وسيلة حرب بالدرجة الأولى، فالإعلام الغربي هو الذي جعل العالم يحاصر السودان ويسعى لغزوها وتحطيم مصانع الدواء وإحراق المزارع وهو الذي جعل العالم كله يحاصر كذلك عددا من البلدان الإسلامية بسبب أنها غير خاضعة لهذا التوجه كما كان في العراق قبل غزوه وهكذا. • ونجد أن رجال الدين في الغرب يتبنون هذه الفكرة ويدافعون عنها وما أمر الكنائس في روسيا عنا ببعيد، فإن قادة الكنائس جميعا باركوا غزو روسيا لسوريا وإلقاء طائراتها للقنابل والصواريخ على رؤوس الآمنين في ديارهم وتحطيمها للمساجد والأسواق والمدارس والمستشفيات بآلة الحرب الفتاكة التي ما هي إلا عون للظالم والفاجر وللغزو الإيراني الذي يلقي البراميل المتفجرة على السكان الآمنين في ديارهم في أواخر الليالي وفي بكرات وغدوات الأيام وكل ذلك إنما هو بمباركة الكنيسة وبمباركة رجل الدين، وفي مقابل هذا نجد أن بعض المسلمين وبعض الإسلاميين أيضا انخدعوا فأرادوا أن يظهروا الإسلام على أنه مرضي عند الغربيين وأنه خال من كل ما ينتقده الغربيون وبذلك تنازلوا عن كثير من هذا الدين وثوابته التي لا يمكن التنازل عنها نزل بها الروح الأمين من عند الله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم وطبقها ونفذها وتركنا عليها وقام بها أصحابه من بعده وقامت بها هذه الأمة أربعة عشر قرنا من تاريخها ثم بعد ذلك نجد من يتنكر لها فيدعوا إلى إطفاء الحرائق وكأننا نحن أشعلنا الحرائق وما نحن بإرهابيين كأن الضحية هي الجلاد فلذلك يأمر بوقوف الذي هو تحت ظل القصف وقوفه مستسلما وأن يرفع الراية البيضاء لمن يقصفه بل أن يقف ساجدا له بين يديه معظما له وهذا هو غاية الهزيمة ووصل الأمر إلى تحريف النصوص ووضعها في غير مواضعها فنسمع كثيرا من المثقفين ينادون بتقديم قيمة السلام والأمن على قيمة العدل وهذا ما لا تقول به أية ملة وأية شريعة ولم يأت به أي رسول من عند الله سبحانه وتعالى، فبالعدل قامت السماوات والأرض وبه أمر الله قال الله تعالى: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون"، والعدل اسم الله جل جلاله وصفته. • ودفاع الإنسان عن نفسه كدفاع أهل فلسطين عن مقدسات المسلمين وحمايتهم للمسجد الأقصى لا يمكن أن يكون ذلك أبدا إرهابا ولا إجراما ولا يمكن أن يكون استسلامهم وخضوعهم وخنوعهم للمحتل المعتدي الذي يدمر الأرض وما عليها ومن عليها لا يمكن أن يكون ذلك سعيا للسلام أبدا، فالسلام إنما يكون للمسالم، فالمسالم له السلام والأمن والأمان والرخاء وهذا تاريخ الأمة شاهد بذلك والمعتدي لا يمكن إلا أن يرد عليه عدوانه ولا يمكن أن يستسلم له، فهذه الأمة ليست أهل الذلة والمسكنة وليست أهل الخنوع والخضوع لأعدائها، بل قيادتها الأولى محمد صلى الله عليه وسلم الذي قتل المشركين ورماهم في القليب في بدر حين اعتدوا عليه وغزوه وأخرجوه من داره بمكة وآخرها عيسى بن مريم عليه السلام الذي يقتل المسيح الدجال بحربته فيدركه فيضربه بين كتفيه حتى تخرج الحربة من بين ثدييه فيخرجها فيرى الناس دمه ويقاتل اليهود المحتلين لأرض فلسطين حتى يقول الحجر والشجر ياعبد الله يا مسلم هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود. • إن هذه النصوص ليست لعبا ولا عبثا فلا يمكن أن يعبث بها العابثون ولا يكمن أن يلووا أعناقها ولا أن يضعوها في غير مواضعها فهي محفوظة معصومة من عند الله وقد قال الله تعالى "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون". الخطبة الثانية: • الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشانه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صل الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وإخوانه. • عباد الله إن من المؤسف أن يكون بعض من تربى في دار الإسلام وبين أبوين مسلمين من المثقفين الذين درسوا ووصلوا إلى أعلى الدرجات وأكبر الشهادات يكونون أدنى مستوى في العدل والإنصاف من بعض المثقفين الغربيين، فقد رأيت في الأيام الماضية تقريرا لهيئة أوربية إنسانية تبين فيه أن أكثر الجرائم الإرهابية أي نسبة 88% منها ناشئ عن حركات غربية نصرانية فهي التي قامت به وأن الإرهاب الدولي الذي ترعاه الدول الغربية وتقوم عليه أضر وأكثر ضررا بالشعوب مما يقوم به بعض الجماعات المتطرفة الإرهابية ، فهم يقارنون ما تقوم به دولهم من الحصار للأطفال والمرضى وقطع الدواء والغذاء مثلا عن أهل غزة وعن أهل ليبيا وعن البلدان الإسلامية كلها، هذا الحصار الغاشم الجائر الذي يموت به آلاف الأطفال هو من إرهاب الدولة وما تقوم به الدول الغربية كذلك من تسليح للمتطرفين سواء كانوا من أذناب إيران وأذيالها كالحوثيين وحزب الله وغير ذلك من الأحزاب المتطرفة التي لا يصنفها الغرب المعاصر على أنها متطرفة كله يدلنا على ذلك ويدلنا على أن هؤلاء القوم لا يكيلون بمكاييل واحدة وإنما يكيلون بمكاييل متعددة فاللوائح السوداء التي تضم الجماعات الإرهابية في العالم اليوم لا توجد فيها جماعة شيعية واحدة إلا جماعات قليلة جدا ويعرف وجه تصنيفها بذلك، الجماعات الأخرى المتطرفة فعلا في بلاد الإسلام أيضا وما تقوم به من الأعمال الوحشية لا شك أن أيدي الغرب وراءه، فمن الذي سلح داعش ومن الذي أعطاها السلاح ومن الذي درب عناصرها وأفرادها ومن الذي سلطها على أهل السنة؟ تقصف ديارهم وتحرق مساجدهم وبيوتهم، من الذي سلطها على قتل الناس في سوريا والغزو من الرقة إلى تدمر بقطع ثلاث مائة كيلو بأكثر من مائة سيارة عابرة للصحراء ليست الأقمار الصناعية غافلة عن ذلك وإنما كل ذلك تحت نظر الغرب وتحت عينه ولكنه يتغافل عنه لأنه يشجع هذا الإرهاب ويرعاه وهو الذي يسلح أهله. • كذلك كثير من العمليات التي قامت أثبتت تغافل بعض الجهات الغربية أو مساعدتها لذلك، فالرئيس التركي بين أن الذي قام بالتفجير في مطار بلجيكا كان قد جاء تقرير واف عنه عند تسليمه من تركيا وبين أنه إرهابي وأنه يريد أعمالا إجرامية ولكن الغرب أطلقه ليقوم بفعلته حتى ينسب ذلك إلى المسلمين وحتى يشوه به الدين فكان ذلك مقصودا وتعاونا مع الإرهابيين. • هذه أمور لا ندعيها نحن وإنما يثبتها الواقع ولا يستطيع أحد عاقل إنكارها فهاهي بين أيدينا كالشمس في رابعة النهار. • إن مثل هذه التصرفات التي يقوم بها الغرب تدلنا على أن المعايير إذا انتكست لا يعجزها شيء ولا يقف في وجهها شيء وأن الشعوب المسكينة تنخدع بوسائل الإعلام وتنقاد وراء الزعامات ولذلك بدؤوا يجندون الهيئات في العالم الإسلامي ويستغلون كل وسائله من أجل ترسيخ أفكارهم بين المسلمين وتشويه هذه الأمة وبيان أنها أصل الإرهاب وأنه منها وأنه فيها وليس هذا الحال صحيحا بوجه من الوجوه. • هذه الأمة تبرأ إلى الله من الإرهاب وتستنكر كل إجرام وتستنكر كل ظلم وعدوان، لكنها مع ذلك ليست أهل الذلة والمسكنة ولا تقبل أبدا أن تكون ضحية في أيدي الغادرين الماكرين بل لا بد أن ترفع راية الإسلام وأن ترفع لواء الجهاد في سبيل الله وألا تستسلم لأي عدو خائن مهما كان، فالعدو ولو كانت قوته كبيرة لا تقارن بقوة الأمة إلا أن يد الله سبحانه وتعالى أقوى، فالله جل جلاله هو القوي المتين بيده الأمر كله وإليه يرجع الأمر كله، وهو الذي هزم المشركين يوم بدر فأعماهم وقلبهم على أعقابهم، وهو الذي هزم هوازن يوم حنين وهو الذي هزم النصارى يوم اليرموك وهو الذي هزم هولاكو والتتار حين جاؤوا إلى بلاد الشام وهو الذي هزم تيمرونلك وهو الذي رد عن هذه الأمة كل اعتداء وكل غزو في تاريخها، فالاحتلال الغربي الذي ظن به الغربيون أنه لن يزول ما دام ثبير وكان في دستور الجمهورية الفرنسية الخامسة أن الجزائر جزء لا يتجزأ من فرنسا ووقف في وجه ذلك العلماء فقال عبد الحليم بن باديس رحمه الله (شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب/من قال حاد عن أصله أو قال مات قفد كذب) وقف العلماء في وجه ذلك فاستقلت الجزائر ورفعت راية استقلالها وخرج منها آخر مستعمر، وهكذا في كل البلاد التي ضرب فيها الاستعمار بعطن وفرخ فيها وأباض، فإن أهلها إذا قاموا وانتصروا لدينهم وعزتهم وللمظلومين من أبناء شعبهم فإن الله سينصرهم، وهكذا كل معتدى عليه حتى ولو كان غير مسلم فالشعوب المضطهدة المظلومة من غير المسلمين إذا قامت للانتصار على الظالم لا بد أن ينصرها الله سبحانه وتعالى فإن الله سبحانه وتعالى هو الحكم العدل لا يظلم عنده أحد وقد حرم الظلم على نفسه وجعله محرما بين عباده، وقد ثبت في الحديث القدسي الصحيح الذي رواه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل أنه قال ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعله بينكم محرما فلا تظالموا))، وقد وصف نفسه سبحانه وتعالى بوصف الكمال فقال "وما ربك بظلام للعبيد"، وقال "إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون"، ثم بعد ذلك بين سبحانه وتعالى اتصافه بالعدل والحكم "إن الحكم إلا لله"، "وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله"، سبحانه وتعالى. • ثم اعلموا رحمني الله وإياكم أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكة قدسه وثلث بكم معاشر المؤمنين فقال جل من قائل كريما "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما"، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من صلى علي مرة صل الله عليه بها عشرا)، وصح عنه أنه قال (فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي)، يقصد هذا اليوم الذي أنتم فيه، فأكثروا من الصلاة والتسليم على خير البرية أجميعن، فقد أمركم الله بذلك وأخبر بذلك عن نفسه وعن ملائكته فقال "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما". • الصلاة عل النبي صلى الله عليه وسلم. • الدعاء.



آخر تحديث للموقع:  الجمعة, 21 أبريل 2017 20:08 

إعلان شروط مسابقة دخول المركز

برنامج معالم الجزء الأول

موقع مركز تكوين العلماء

إحصائيات

المتصفحون الآن: 124 

تابعونا علــــى:

تابِع @ShaikhDadow