شخصية المصطفى (ص) في التعامل مع غير المسلمين


• تتحدث هذه الحلقة من برنامج الجمال في الإسلام على قناة فور شباب عن شخصية المصطفى عليه الصلاة والسلام، والحديث عن هذا الموضوع جوانبه كثيرة فهو الرحمة المهداة للعالمين، وتختص هذه الحلقة بالكلام على تعامله صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين، من خلال مجموعة من الأسئلة التي يوجهها المُحاور في اللقاء إلى فضيلة الشيخ محمد الحسن الددو، ونلخص ما ورد فيها في الفقرات التالية: • تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين؟ • زكى الله تعالى خُلق النبي صلى الله عليه وسلم تزكية خاصة فقال: " وإنك لعلى خلق عظيم"، مما يدل على عُلو هذا الخلق لأنه لا يمكن أن يضاهى ولا يمكن أن يقترب منه خلق أي كامل ولا شريف، كان خلقه القرآن، والقرآن هو الرحمة المهداة إلى الناس، فكان تعامله مع الناس على أحسن ما تبنى به المصداقية والثقة. • كان تعامله مع المكذبين له في حال السلم كان تعاملا راقيا من واقع حرصه على هدايتهم فلا يحب لهم أن يموتوا على الكفر ولا على الفجور، ولذلك قال الله تعالى: " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) (التوبة). • وقد وصفت خديجة رضي الله عنها تعامله مع الناس عموما في السلم فقالت: "لا والله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق"، وعندما أتاه أبو الوليد عتبة بن عبد شمس يريد أن يناظره ويجادله في دينه فقال له : "اسمع أبا الوليد - (فكناه تعظيما له)- وثنى له الوساد وقرأ عليه من أوائل سورة فصلت، وهكذا فعل مع آخرين، فكان يتولى مصالحهم في غيبتهم ويحفظ أموالهم إذا أودعوها عنده ويلقبونه "الأمين" أو "المأمون" لأمانته وصدقه وعفافه وصلته للأرحام فكان أوصل الناس حتى إن اليهود لما دعاهم المسلمون في حصارهم وقد حاولوا غدر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادوهم: "يا إخوان القردة والخنازير" قالوا وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاشا"، وما عرفوا منه هذا الكلام أبدا. • كان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصا على إنسانيتهم وهدايتهم وتوصيل رسالة الله إليهم، فإذا علم أن أحدا منهم مرض جاء يعوده ثم عرض عليه الإسلام حتى لا يموت على الكفر. • وكان (ص) عليه وسلم يكرم النساء في مكة ويقوم عليهن فصواحب خديجة كان يكرمهن ويجلهن ويقوم بواجب الوفاء لخديجة من صلة الأرحام، حتى إن أم هانئ بنت أبي طالب يوم أتته يوم الفتح وقد وجدته في وقت الضحى يغتسل وتستره ابنته فاطمة بثوب قالت: "يا رسول الله هذا ابن أمي- تقصد علياًّ – زاعم أنه قاتل رجلين من أحمائي قد أجرتهما فقال: " قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ "، كم كان يُعامل الصغار بكثير من اللطف والحنان سواء في ذلك صبيان المسلمين أو صبيان غيرهم . • والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحسن التعامل مع الضيوف حتى من محاربيه فلما جاءه عامر بن الطفيل وهو الذي قتل القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في بئر معونة وكان سيدا في قومه في بني عامر وسيد القيسية عموما وجاء معه ابن عمه وهو أخو لبيد بن ربيعة وكان مشركا فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكرم وفادتهما وقدم لهما طعاما ولحما فكان عامر غير مؤدب فقال يا محمد لأملأنها عليك خيلا جردا ورجالا مردا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأبى الله ذلك وابن قيلة، فلم يقل له كلاما مع أنه قادر على قتله ومع ذلك رعى فيهما ذمة وهي العلاقة التي بينه وبين عمِّ ابن الطفيل، فكانت تربطه علاقة حسنة وصداقة في الجاهلية مع عمه ملاعب الأسنة، ولذلك لما خرجا فقال: اللهم اكفني عامرا وعربدا بما شئت "، أما عامر فقد أخذته غُدّة كغدة البعير فمات في بيت امرأة من سلول، وأما عربد فوقعت عليه صاعقة فأحرقته وجمله. • أما المحاربون فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت الحرب يعقوا عنهم لما يقعوا في أسره؛ فلما أسر ثمانين من المقاتلين من أهل مكة يوم الحديبية عفا عنهم وأطلق سراحهم وأظهره الله عليهم، ولما دخل مكة فاتحا قال لأهلها اذهبوا فأنتم الطلقاء، قال ما ظنكم أني فاعل بكم يا معشر قريش، قالوا خيرا؛ أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء. • وتعامله مع الذين يقاتلهم من الكفار لا يمنعه من رحمة ذراريهم ونسائهم وأطفالهم ومنع الاعتداء عليهم وظلمهم فالله تعالى أدبه على ذلك فقال: " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولإن صبرتم لهو خير للصابرين"، ويدخل في هذا ما فعل لسفيان بن حرب يوم الفتح فإنه قال له العباس يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل مأثرة عند قومه فقال: من دخل دار أبو سفيان فهو آمن، ففرح بها أبو سفيان وكانت مفخرة له.



إعلان شروط مسابقة دخول المركز

برنامج معالم الجزء الأول

موقع مركز تكوين العلماء

إحصائيات

المتصفحون الآن: 148 

تابعونا علــــى:

تابِع @ShaikhDadow