كلمة الشيخ محمد حسن ولد الددو في حفل اختتام العام الدراسي بمركز تكوين العلماء بموريتانيا


كلمة فضيلة الشيخ محمد الحسن ولد الددو خلال حفل اختتام السنة الدراسية لمركز تكوين العلماء للعام 2015/2016م، بتاريخ: 02/08/2016م. "بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مرحبا بكم جميعا فقد شرفتم بحضوركم وتجاوبكم وما تعسفتم من المسافات وما خصصتم لحضور هذا الحفل من الأوقات جعلها الله في ميزان حسناتكم أجمعين. الترحيب بجميع الحاضرين ومن دعوا ولم يستطيع الحضور كذلك. أسأل الله تعالى أن يوفقهم أجمعين وأن يجعل أعمالهم خالصة لوجه الله الكريم. إن حضوركم الليلة هو تتويج لسنة من عمل هذا المركز ولإخوانكم الطلاب الذين يذلوا جهودهم وتعلموا وكان معدل الحفظ اليومي –تقريبا- ثلاثة عشر حديثا ومائة وثلاثة عشر بيتا من المنظومات بالإضافة إلى الكتب النثرية التي يحفظ منها المقررات. وهذا المركز رسالته أربع كلمات: فهو مركز علمي: فالأمور العملية لها مؤسساتها، شرعي: فلا يهتم بالعلوم الدنيوية إلا ما كان مشتغل في أمور الشرعي والمفتي مضطرا إليه في تصور الأمور حتى يستطيع الفتوى فيها، عالمي: فليس مختصا بموريتانيا ولا بالعرب ولا بالأفارقة بل هو لكل العالم، مستقل: فليس تابعا لأي توجه دعوي أو سياسي أو غير ذلك، فهو مستقل مرجعيته رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار ومن تبعهم بإحسان. هذا المركز يسعى لتعميم ميراث النبوة على مستحقيه ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ولهذا فإنه يقوم على ركيزتين هما: العلم والعمل، فللمركز برنامج علمي يدرس فيه الطلاب ثلاثة وستين علما من العلوم الشرعية ومكملاتها، يصل الطالب –إن شاء الله- عند تمام دراسته في هذا المركز في كل تخصص من هذه التخصصات الثلاثة والستين إلى مستوى الدكتوراه. والركيزة الثانية هي الجانب التربوي، فدراسة العلم لا فائدة فيها إلا إذا صحبه العمل، فالعلم سلاح ذو حدين، إما أن يكون حجة للإنسان وإما أن يكون حجة عليه، وخير العلم ا لقرآن وقد قال فيه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم "والقرآن حجة لك أو عليه"، فلهذا إذا لم يعمل الإنسان بما علم كان ملعونا كإبليس الذي علم ولم يعمل وقد قال شيخنا الشيخ محمد عالي ولد عدود رحمة الله عليهما: العلم من دون العبادة هبا@ لا يستقر فحر أن يذهبا والعلم في التمثيل مثل الشجره@ أما العبادة فمثل الثمره وفضله من جهة وفضلها@ من جهة ثمرة وأصلها. لذلك أقيم البرنامج التربوي الذي فيه تحلي الطلبة بأخلاق العلماء وبوقارهم وسكينتهم وبعبادتهم وباهتمامهم بشأن الأمة وبتواضعهم لله جل جلاله، وقرر فيه ما نرجو أن يحقق هذه الأهداف، ونعلم أننا ما زلنا في بداية الطريق وربما لا تتسع أعمارنا لإكمال ما نريده، ولكن حسبنا أن بداية الطريق قد بدأت وأن القطار قد انطلق، فالآتون والسالكون للطريق إن شاء الله تعالى سيكملون هذا المشوار وسيبنون على هذا الأساس، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأبي الأسود الدؤلي "أنحوا هذا النحو يا أبا الأسود". والتربية هي التي يرتفع بها مستوى الإنسان عن مصاف الحيوان فإن الله سبحانه وتعالى بين أن أهل الكفر والجحود أدنى مستوى من البهائم، فقد قال الله تعالى: "والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم"، وقال تعالى: " إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا"، وقد ضرب الله لهم أسوء الأمثلة من البهائم فقال: "واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون"، وقال تعالى: "مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله"، وسمو الإنسان بنفسه مقصد من مقاصد العقلاء وقد قال أبو الطيب أحمد بن الحسين الكندي: ولم أرى من عيوب الناس عيبا@ كنقص القادرين على التمام. وبالإمكان أن يصل الإنسان إلى أن يلتحق بالسفرة الكرام البررة، وذلك بترتيل كتاب الله ورعاية حروفه وحدوده وتحكيمه في النهار والقيام به في الليل، فهذا القرآن هو حبل الله المتين وصراطه المستقيم من تمسك به عصم ومن نطق به صدق ومن تركه من جبار قصم الله ظهره، فالمتمسك به لا يخيب، وبيانه هذه السنة المشرفة، التي بين بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنزل إليه من ربه، وفهم السلف الصلاح وعلمهم وما ألفوا وما تركوا لنا من هذا التراث الكبير ميراث عظيم لهذه الأمة فيه يتنافس المتنافسون من أهلها، بل إن كتب سلفنا الصالح التي يدرسها الطلاب ويدارسونها هي شيوخ أحياء غير أموات كما قال الهلالي رحمه الله: لنا جلساء ما يمل حديثهم@ أرباء مأمون غيبا ومشهدا. يفيدوننا من علهم عمل من مضى@ وعقلا وتأديبا ورأيا مسددا. فلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة@ ولا نتقي منهم لسانا ولا يدا. فإن قلت أحياء فلست بكاذب @ وإن قلت أموات فلست مفندا. والطلاب في هذا المركز وإن أتوا من بقاع شتى تجدونهم قد تربوا على الأخوة فيما بينهم والمحبة والإجلال والتقدير، هذا ما نلحظه ونسأل الله أن يزيد هذه الرابطة ويقويها فيما بينهم وأن يجعلهم من المتعاونين على البر والتقوى، ويمكن أن يتمثل فيهم بقول الشيخ محمد عالي رحمة الله عليه: وأخصاص طلاب العلوم أمامهم @ موقرة من هيبة وجلال. وأكثر طلاب المدارس همه @ بيان حرام أو بيان حلال. وعمارها من كل ضنء كريمة @ كريم خلال من كريم خلال. أغر كمصباح الظلام بل إنه @ كمثل تلال العارض المتلال. يظلون لا يالون حتى كأنهم @ وليس بهم داء مراض سلال. يقيمون فرض الخمس عند ندائها @ نداء للأعمى أو نداء بلال. إن الطلاب في هذا المركز لا بد أن يشكروا وأن يعترف لهم بالجميل فنحن خدمهم ونريد منهم أن يكونوا أعلى مستوى منا بكثير ولذلك أقول للطلاب دائما نحن لا نرضى أن يكون أحد منكم على مثلنا نحن القائمين على المركز بل نريد أن تكونوا جميعا أعلى مستوى منا ولذلك نقرر عليكم كثيرا من الكتب والفنون التي لم يدرسها كثير منا. أعود فأشكر المجموعة الحضرية لمدينة نواكشوط وعلى رأسها أختي الكريمة الأستاذة الكريمة أماتي منت حمادي، وأشكر أعضاء مجلس النواب من الأخوات وقد حضر هنا منهن ممثلات، كما أشكر مشايخنا الكرام العلماء وممثلي الجامعات والمحاضر العريقة وإخواننا الذي قدموا من قلوبنا من السينغال فقد قدموا من القلوب إلى أرض الواقع فمرحبا بهم وأهلا، وأشكر كذلك مشايخنا الإعلاميين -وبين يدي شيخي الشيخ الحسن ولد مولاي أعل- وكذلك من هنا من الإعلاميين الذي يمثلون وسائل الإعلام الوطنية والدولية وأشكر الداعمين لهذا المركز وقد حضر عدد منهم من تجارنا الكرام وممثلي المؤسسات، أشكر الجميع على جهودهم، وهذا المركز ما هو إلا شراكة بين جميع الشركاء يقدمون فيها لآخرتهم ولأمتهم وكل يقدم ما يستطيع، وكل إناء بالذي فيه يرشح، وهم جميعا متعاونون كما أمرهم الله سبحانه وتعالى على تخريج العلماء الربانيين العاملين الوارثين لهذا النور نور النبوة الذين يعرفون ما عليهم فيقومون به على وجهه ويتمثلون قول الله تعالى: "الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله". أسأل الله أن يتقبل منكم أجمعين وأن يجلكم وأن يعزكم وأن يجعل هذه الوجوه جميعا من الوجوه الناضرة الناظرة إلى وجه الله الكريم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



آخر تحديث للموقع:  الجمعة, 17 فبراير 2017 17:23 

مسابقة قسم الائمة و الدعاة

برامج تلفزيونية

إحصائيات

المتصفحون الآن: 108 

تابعونا علــــى:

تابِع @ShaikhDadow